مقال رأي وتحليلات

إدارة جو بايدن ( مُستميته ) للتوصل لإتفاق مع إيران، من أجل ( خفض أسعار النفط العالمية )

في كانون الثاني / يناير ٢٠٢١، الماضي، وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السلطة، وتعهد بإحياء الإتفاق النووي الإيراني لعام ٢٠١٥، الذي ألغاه سلفه، الرئيس السابق دونالد ترامب، وأكثر من ذلك، وعد بتقويته وجعله أفضل مما كان !!!

img907335

مقال رأي لـ ( ألان بيرمان Ilan Berman)، في صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم الأربعاء ١٩ كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢

بعنوان

Inflation Gives Biden an Incentive for a Bad Iran Deal
Instead of the ‘longer and stronger’ pact promised a year ago, the White House is likely to roll out
concessions
التضخم في الولايات المتحدة يعطي حافزاً لجو بايدن للتوصل إلى إتفاق سيء مع إيران
بدلاً من إتفاق قوي ويستمر لفترة طويلة كما وعد قبل سنة، من المرجح أن يقوم البيت بتقديم تنازلات


ومع ذلك، كان من المفترض أن تكون هذه مجرد البداية.

أصر مُستشار الأمن القومي – جيك سوليفان، على أن القيام بذلك سيكون مُقدمة لصفقة ” أطول وأقوى ” مع إيران.

بعد مرور الـ ١٢ شهر، النتيجة الأكثر ترجيحًا للتواصل الدبلوماسي لإدارة جو بايدن هي ( إتفاق تسوية )، أقل شمولًا و أقل قوة بكثير ، من الإتفاق الأصلي.

حذر الخبراء من مخاطر مثل هذه الصفقة، وهي الأقل ( من إيران ) مقابل المزيد ( من الولايات المتحدة )، والتي من شأنها أن تفرض قيودًا أقل على الجهود النووية الإيرانية، بينما تُقدمْ لإيران تنازلات أكثر سخاءاً وتخفيفًا للعقوبات عن ذي قبل.

الواقع السياسي بالنسبة لإدارة جو بايدن التي تعاني من الإنخفاض الشديد في إستطلاعات الرأي محليًا، بأنه حتى لو ( صفقة سيئة ) مع إيران يمكن أن تكون شريان الحياة له !

السبب يتعلق بأسعار النفط.

إدارة الطاقة الأمريكية لاحظت بأن أسعار النفط أرتفعت خلال معظم عام ٢٠٢١، حيث بلغ متوسط ​​أسعار خام برنت الفورية ٧١ دولارًا / للبرميل، مقارنة بـ ٤٢ دولارًا للبرميل في عام ٢٠٢٠.

اليوم، سعر النفط الخام في السوق العالمية أعلى من ذلك، تجاوز الـ ٨٧ دولارا للبرميل بالنسبة للنفط الأمريكي – نفط غرب تكساس الخفيف.

كانت هذه الزيادة في الأسعار محركًا مهمًا لإنخفاض شعبية الرئيس جو بايدن، بسبب سعر البنزين !

مسؤولو الإدارة الأمريكية في حالة يائسة، لإيجاد طريقة لخفض الأسعار ، وتقليل ما يدفعه الأمريكيون من جيبوهم لمليء خزان الوقود.

> يمكن لإيران أن تقدم جُزءاً من الحل، الذي تسعى إليه الإدارة الأمريكية.

بينما تُصنف إيران بأنها تمتلك إحتياطيات كبيرة من النفط والغاز، فإن سياسة الضغط الأقصى من خلال العقوبات، لإدارة دونالد ترامب، أعاقت تجارة النفط العالمية الإيرانية بشدة.

بحلول عام ٢٠٢٠، أنخفض إنتاجها إلى أدنى مستوى تأريخي، أقل من مليوني برميل يوميًا، حيث منعت العقوبات الأمريكية النظام الإيراني من بيع النفط الخام في الخارج.

هذا، مع ذلك، هو مجرد حالة مؤقتة.

بدون الضغط المستمر على العملاء المحتملين، يمكن أن تستأنف تجارة النفط الإيرانية أعمالها بسرعة نسبيًا.

يمتلك النظام الإيراني كميات هائلة من النفط ( المخزن )، والتي يمكن طرحها في الأسواق على الفور تقريبًا.

تقدر هذه الإحتياطيات، المحفوظة في إيران أو في الخارج، بحوالي ( ١٢٠ مليون برميل )- أي ما يعادل أكثر من يوم واحد بقليل، من النفط، الذي يستهلكه الكوكب بأكمله.

يتوقع المحللون، أن إيران قد تزيد إنتاجها النفطي في وقت قصير.

أعلن المسؤولون الإيرانيون بالفعل عن خطط لزيادة الإنتاج إلى مستوى ما قبل العقوبات وهو أربعة ملايين برميل يوميًا بحلول ربيع هذا العام ( ٢٠٢٢ ).

مثل هذا الإرتفاع يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في سوق اليوم.

يفوق الطلب العالمي على الطاقة العرض حاليًا، ويكافح المنتجون لمواكبة ذلك.

كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، على الرغم من التعهدات بزيادة إنتاجهم، فإن أعضاء منظمة أوبك وحلفاءهم، فشلوا في تحقيق أهداف الإنتاج الشهرية المتزايدة.

نتيجة لذلك، ستؤدي إضافة الإمدادات الإيرانية إلى زيادة كبيرة في كمية النفط الخام المتاح، وبالتالي يمكن أن تخفض أسعار النفط العالمية بنسبة تصل إلى ١٠ ٪.

يعتمد هذا المخطط، على تخفيف العقوبات الأمريكية الحالية ضد إيران – وهو ما يمكن أن تفعله إدارة جو بايدن.

هذه هي الحسابات التي تواجه البيت الأبيض الآن.

أي صفقة مع إيران، مهما كانت ( واهية )، ستوفر مبررًا كافيًا لإدارة جو بايدن لبدء التراجع عن العقوبات، خاصة على صناعة النفط الإيرانية.

إذا حدث ذلك، فإن النفط الخام الإيراني سيغرق السوق، وسوف يرتفع العرض المتاح، وينخفض ​​السعر الهامشي للنفط ( وبالتالي المنتجات المكررة مثل البنزين ).

هذا بدوره سيخفف على الأقل بعض الضغوط التضخمية والإقتصادية التي تواجه الرئيس جو بايدن في الداخل.

كل ذلك يعطي إدارة جو بايدن، التي وعدت ذات مرة ببذل جهد قوي لإحتواء وردع إيران، الحافز للتوصل إلى تسوية مع (الملالي الإيرانيين )، بغض النظر عن التفاصيل.

ويساعد ذلك في تفسير السبب في أن البيت الأبيض، على الرغم من تعنت إيران المستمر وإثارة المشاكل الإقليمية، يبدو مستميتًا لإبرام مثل هذه الصفقة بأي وسيلة ممكنة !

iranDeal graphics 2 IAEAChart


للتوصل لإتفاق، سيتعين على إيران إما ( تسريع وتيرتها في المفاوضات أو إبطاء وتيرة برنامجها النووي )، لكسب المزيد من الوقت لصالح الدبلوماسية، وفقًا لما قاله مسؤول أمريكي كبير مشارك في محادثات فيينا النووية لموقع أكسيوس.

حدد مسؤولو إدارة جو بايدن نهاية كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢، أو بداية – منتصف شباط / فبراير ٢٠٢٢، كموعد نهائي، غير رسمي، للمحادثات، لأنهم يعتقدون أن التقدم النووي الإيراني سيجعل إتفاق ٢٠١٥، غير فعال قريبًا.

قال المسؤول الأمريكي:-

كان هنالك بعض التقدم في الآونة الأخيرة في المحادثات النووية، لكنها كانت بطيئة بشكل كبير، وصغيرة بشكل كبيرة، مع إستمرار القضايا الجوهرية دون حل

قال دبلوماسي أوروبي أطلع على المحادثات، لموقع أكسيوس:-

إن الثغرات لا تزال قائمة بشأن الخطوات التي يتعين على الإيرانيين إتخاذها للحد من برنامجهم النووي، ونطاق تخفيف العقوبات الذي يتعين تقديمه لإيران، والضمانات التي تطالبها إيران بعدم قدرة أي إدارة أمريكية مستقبلية على الإنسحاب وإعادة فرض العقوبات

وقال المسؤول الأميركي:-

نحن أقرب ما توصلنا إليه على الإطلاق من إتفاق، ولكننا أقرب ما يكون إلى إنهيار المحادثات “.

نحن مستعدون للتوصل إلى إتفاق قريبًا، لكننا مستعدون لإحتمالية حدوث إنهيار من شأنه أن يؤدي إلى نهاية الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥ “.

ستستمر المحادثات في فيينا لأسابيع قليلة أخرى على الأقل، لكن المسؤول الأمريكي قال:-

إنه لا يمكنهم المضي أكثر من ذلك، لأنه أستغرق الأمر مزيداً من الوقت

قال المسؤول:-

إن الولايات المتحدة والأطراف الأخرى في الإتفاق، أوضحت لإيران، أنها إذا أحتاجت إلى مزيد من الوقت للدبلوماسية، فسيتعين عليها إبطاء البرنامج النووي

إن كل الجهود تتركز في الوقت الحالي على العودة إلى الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥، وليس الحصول على نوع من الإتفاق المؤقت “.

تقول إيران إنها لا تريد إتفاقًا مؤقتًا.

يواصل الإيرانيون القول إنهم يتفاوضون بحسن نية للتوصل إلى إتفاق، لكنهم يصرون على ضمانات بأن الصفقة سوف تستمر، وأنهم سيحصلون على الفوائد الإقتصادية التي يتوقعونها.

من غير الواضح بالضبط كيف يتم تحقيق هذه الضمانات.

المصدر
المصدرالمصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات